محمد بن زكريا الرازي

38

الحاوي في الطب

من فقار الصلب ويضمد بالضماد الحارّ ثم يوضع عليه من بعد ذلك صوف قد غمس في الزيت العتيق . وإن أزمنت العلة فليجلس أيضا في آبزن زيت ويستعمل الدلك اللّين ، وليسقوا شراب العسل والجندبيدستر ولينقلوا إلى مواضع حارّة ، وليدعوا الماء البارد والنبيذ ، والأدوية البسيطة التي تصلح للرعشة الجندبيدستر ودماغ الأرنب إذا أكل وعصارة الغافث ، وإن دام فاستعمل الأضمدة المحمرة والأدهان المقوية الحرارة والدلك الشديد والرياضات ، ولا يشربون الشراب إلى أن يبرؤوا برءا تامّا ، ولا يسقى في هذه العلة الأدوية القوية الإسهال ولا يستفرغ بعد ذلك استفراغا قويّا لأن كل هذه تحلّل القوّة فتزيد في الرعشة ، وإنما ينبغي أن يستفرغ قليلا قليلا ويدلك ويراض ويجوع ويعطّش . قال : وقد يكون ضرب من استرخاء المفاصل في الحميات المزمنة وفي عقيب القولنج والفالج ويكون من حر ورطوبة فإن عولج بالحرارة زاد . ويتوهم الجّهال أنه من البرد إذا عالجه يزداد وعلاجه في باب الجبر ، وجملته النطل والتضميد بالأشياء المبرّدة المجففة ، وهذا مسوح جيد للفالج ونحوه ، عاقرقرحا ودهن الغار ومرزنجوش يابس وميويزج أوقية أوقية ونطرون وخردل أوقيتان أوقيتان وفلفل درهم وفربيون أوقية ، وجندبيدستر أربع أواق ، يطلى به مخارج العصب والأعضاء . الإسكندر قال : إذا حدث الفالج في شيء من الأعضاء التي في الوجه إما في العين وإما في الأنف وإما في اللسان أو الأذن أو شيء مما يلي الوجه فذلك يدعى اللقوة ومعلوم إن ذلك من قبل الدماغ فأقصد بالعلاج إليه ، فالفالج يكون من بلغم غليظ كثير وربّما من السوداء وربّما كان من حرارة ويبس لأنه إذا كثرت الحرارة دفعت البلّغم فسال إلى الموضع خانق وفي هذا الموضع يسخن ، وقد يكون الفالج من الامتلاء إذا كثر الدم فإذا علمت أن الفالج منه فابدأ أولا بالفصد وإخراج الدم قليلا قليلا في مرات وبعد ذلك استعمل الأغذية الملطّفة وإذا كان الفالج في أعضاء الرأس فعالج بالغرغرة والعطوس والمضوغ ، وضع على الرأس الأدوية المحمرة وأجد دلكه . وهذه شربة صالحة للفالج جدا : صبر شحم حنظل أوقية أوقية ، فربيون نصف أوقية مقل أوقية ، هذه الشربة تنقّي العصب لا يعدلها شيء ، الشربة أربع وعشرون قيراطا إلى ست وثلاثين قيراط واسقه من هذه الشربة اثنا عشر قيراطا ودع ثلاثة أيام ثم اسقه منه أربعة وعشرين قيراطا ودع ثلاثة أيام ثم مثل ذلك فإنه يعظم نفعه ، فأما الكائن من الحرارة واليبس فاعطه ماء الشعير وماء الهندباء والخس ولحوم الدجاج والسمك ونحوها من اللطيفة ، واسقه من الشراب المائي ولا يكون عتيقا لأن العتيق ضار للعصب ، وليشربوا الماء البارد في وسط الطعام ولا يسهلوا البتة وأنه يزيدهم جفافا .